عمر فروخ

304

تاريخ الأدب العربي

وبدت أنوار الإمامة الجليّة ، وظهرت طلعتها المعظّمة البهيّة ، خرّ الأنام سجودا بالدعاء والتمجيد والاعتراف بأنّهم العبيد بنو العبيد واستقلّ « 1 » ركاب أمير المؤمنين ووزيره السيّد الأجلّ . . . . . . . - وقال ابن قادوس في الخمر : قم قبل تأذين النواقيس * واجل علينا بنت قسّيس « 2 » : عروس دنّ لم يدع عتقها * إلّا شعاعا غير ملموس « 3 » . تجلى علينا باسما ثغرها ، * فلا تقابلها بتعبيس . مذهبة اللّون إذا صفّقت * مذهبة للهمّ والبوس « 4 » . نار إلى النار دعا شربها * وشرّدت بالعقل والكيس « 5 » . لا غرو ما تأتيه من ريبة * لأنّها عنصر إبليس « 6 » . ليس لها عيب سوى أنّها * حسرة أقوام مفاليس ؛ في روضة كانت أزاهيرها * كأنّها ريش الطواويس . فاغتنم اللّذات في دولة * صافية من كلّ تعكيس . بقيت في عمر فسيح المدى - * من كلّ ما تحذر محروس « 7 » . - وقال أيضا في النسيب والخمر : وليلة كاغتماض الطرف قصّرها * وصل الحبيب ، ولم نقصر عن الأمل « 8 »

--> ( 1 ) استقل الركب : تحرك وسار . ( 2 ) تأذين : أذان : المناداة إلى الصلاة . جلا - يجلو : أظهر ، كشف ، أبرز الشيء في أحسن زينته . بنت قسيس ( الخمر ) . ( 3 ) دن ( بفتح الدال ) : وعاء كبير للخمر . العتق ( بفتح العين أو كسرها ) : القدم ( بكسر القاف وفتح الدال ) . ( 4 ) مذهبة ( بفتح الهاء ) : لها لون الذهب . مذهبة ( بكسر الهاء ) : مزيلة . البوس - البؤس : الشقاء . ( 5 ) - الخمر تشبه النار في لونها ، وشرب الخمر سبب لدخول شاربها إلى النار ( جهنم ) . شردت بالعقل والكيس : تشرد العقل ( من الرأس والمال من ) الكيس . ( 6 ) - لا غرو ( لا عجب ) إذا حملت شاربها على أن يفعل أفعالا مريبة ( فاسقة ، شريرة ) لأنها ( النار ثم الخمر التي تشبه النار ) عنصر ( أصل ) إبليس . ( 7 ) تحذر : تخاف ، تخشى . ( 8 ) كاغتماض الطرف : قصيرة . قصرها وصل الحبيب : في اجتماعي بالحبيب بدا لي أن الليل يمر بسرعة . لم نقصر عن الأمل : لم نقصر ، لم نتهاون ، في البلوغ إلى ما نشتهي . يجوز أن نقرأ : « ولم تقصر » ( بضم الصاد ) عن الامل - لم تكن تلك الليلة ( في إتاحة اللذة لنا ) أقل مما كنا نأمل .